الدراسات

تعليم القرآن تلاوة وتدبرا

نزل القرآن الكريم بالعربية {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} , وهناك تلازم بين العربية والقرآن , كما تدلّ النصوص القاطعة , بصورها المتعددة دلالة لا لبس فيها على أنّ علاقة اللسان العربي بالقرآن الكريم والرسالة الخاتمة أكثر من مجرّد وسيلة , بل هذا اللسان العربي هدف بذاته في هذه الرسالة , وهو جزء من الإعجاز الذي تحمله هذه الرسالة . ولهذا التلازم آثار, منها : حفظ الله للقرآن والعربية معاً , وتيسير الله للقرآن وللعربية معاً , وإقبال المسلمين على تعلّم العربية لهدف ديني , واهتمام العلماء بها , وكيد الأعداء لها لارتباطها بالقرآن . والتاريخ شاهد على كلّ ذلك. وهناك فوائد من معرفة العربية , فهي من الدين ، ومعرفتها تقي من الوقوع في كثير من البدع , وهي شعارُ الإسلامِ وأهلِهِ , وقُوَّتُـها سببٌ لِعِزِّ الإسلامِ والمسلمين , ومن أقوى الروابِطِ بين المسلمين. ولتيسير القرآن أصبح كثير من غير العرب يحفظه , ولكن هل يكفي مجرّد الحفظ والتلاوة ؟ إنّ القرآن الكريم لم ينزل لمجرد التلاوة اللفظية فحسب؛ وإنّما للتدبّر أيضا , كما قال تعالى : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ }, والتدبّر لا يكون إلا بعد فهم معنى ما يتلى , فكيف يتحقّق لغير العربي تدبّر القرآن الكريم ؟ هل يتحقق ذلك من قراءة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغته ؟ أم من دراسة اللغة العربية وتعلّمها ليعرف المعني بلغة القرآن نفسه ؟ إنّ كتاب الله لا يفهم فهما أسلم وأصحّ إلا كما جاء بالعربية لا بسواها , ومعرفة معاني القرآن الكريم من طريق الترجمة تعدّ معرفة جزئية وناقصة , ولا ترقى إلى معرفة دلالات القرآن ومعانيه من لغته التي أنزل بـها ؛ ولذا فإن تدبّر آيات القرآن الكريم لا تحصل – بصورة جيّدة - إلا لمن فهمها بلغتها التي نزلت بـها . إذن من الأفضل معرفة هذه المعاني من خلال تعلّم اللغة العربية.

د.عبدالرحمن الفوزان لتحميل المقال كاملا ... انقر

المحتوى الثقافي في مواد اللغة

ولولا القرآن الكريم لما كان لهذه اللغة هذا الإشعاع الحضاري في المعمورة قديماً وحديثاً ومستقبلاً. وقد بلغ حب علماء الإسلام للعربية مبلغا كبيراً؛ فهذا الثعالبي يقول في مطلع كتابه فقه اللغة: (أما بعد فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى r , ومن أحب النبي العربي أحب العرب. ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب, ومن أحب العربية عني بها, وثابر عليها, وصرف همته إليها) ويقول: (والعربية خير اللغات والألسنة. والإقبال على تفهمها من الديانة إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين). كتب "الفارو" مطران "قرطبة" عام أربعة وخمسين وثمانمائة للميلاد إلى أحد أصدقائه يقول: "من الذي يعكف اليوم بين أتباعنا من المؤمنين على دراسة الكتب المقدسة؟, أو يرجع إلى كتاب أي عالم من علمائها, ممن كتبوا في اللغة اللاتينية؟ من منهم يدرس الإنجيل أو الأنبياء أو الرسل؟ إننا لا نرى غير شبان مسيحيين هاموا حباً باللغة العربية, يبحثون عن كتبها ويقتنونها, ويدرسونها في شغف, ويعلّقون عليها, ويتحدثون بها في طلاقه, ويكتبون بها في جمال وبلاغة, ويقولون فيها الشعر في رقة وأناقة, يا للحزن! مسيحيون يجهلون كتابهم وقانونـهم ولاتينيتهم, وينسون لغتهم نفسها, ولا يكاد الواحد منهم يستطيع أن يكتب رسالة معقولة لأخيه مسلّماً عليه, وتستطيع أن تجد جمعاً لا يحصى يظهر تفوقه وقدرته وتمكنه من اللغة العربية.

د.عبدالرحمن الفوزان لتحميل المقال كاملا ... انقر


سلسلة العربية بين يديك

سلسلة متكــاملة ومتخـصـصـة بتعليم اللغة العربية لغير النـاطقيـن بهـا

البوم الصور

اشتراك القائمة البريدية