تخطَّ إلى المحتوى
معلم اللغة العربية لغير الناطقين بها بين التأهيل والتدريب

معلم اللغة العربية لغير الناطقين بها بين التأهيل والتدريب

الملخص:

يرتكز تعليم اللغات بشكل عام واللغة العربية بشكل خاص على عدة محاور، ولكن المحور الأهم هو المعلم، وهذا المعلم لا يكفيه أن يكون ملمًا باللغة وحسب، بل يحتاج كذلك إلى تدريب وتطوير مستمرين؛ ليرتقي بمهمته، ويؤدي رسالته على أتم وجه.

المقدمة:

إن مكانة اللغة العربية بين اللغات وحضورها الديني القوي دفع كثيرًا من غير العرب لتعلمها والإقبال عليها، إلا أن الرغبة لوحدها لا تكفي؛ إذ يرتكز تعليم اللغة العربية لغير العرب على عدة عوامل قد تنجح التعليم من جهة، وقد تفشله من جهة أخرى، ولعل الركيزة الأولى والمحور الأساس في هذا الجانب هو المعلم؛ فالمعلم الناجح هو الذي يقود طلابه إلى نتائج إيجابية، وييسر عملية التعليم، ويقلص مدته، والمعلم الضعيف عكس ذلك، لهذا من هو المعلم الناجح؟

النقاش:

بالتأكيد نحن حين نتحدث عن معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها لا نقصد أن يكون المعلم عربيًا وحسب، ولا أن يكون متخرجًا في أحد أقسام اللغة العربية وحسب، بل لا بد من أن يجمع المعلم عدة صفات، وأن يسلك سبلًا يرتقي بها بنفسه، ولعل أهم ما يرتقي به المعلم ثلاثة عناصر: (التأهيل والتدريب والتطوير).

أما التأهيل فنقصد به أن يملك المعلم ما يؤهله ليكون معلمًا للغة العربية؛ كأن يعدّ نفسه إعدادًا لغويًا، وأن يكون ملمًا بالكفايات اللغوية المناسبة، وكل ما يتعلق باللغة وثقافتها وتاريخها، وأن يزود نفسه بالمهارات والمعارف اللسانية والتطبيقية وأبنية اللغة النحوية والصرفية والصوتية والدلالية.

وأما التدريب فنقصد به إعداده إعدادًا تربويًا، وتزويده بما يحتاج إليه من معلومات تتعلق بطرق التعليم، وكيفية تقويم أداء الدارسين، وتصحيح أخطائهم ولا يكون ذلك نظريًا فقط بل لا بد من ممارسته فعليًا وتطبيقه عمليًا، بالإضافة إلى إعداد المعلم من حيث أصول التربية، وأساليب إدارة الصف مثل تنظيم جلوس الطلاب والأنشطة الزوجية والجماعية وغيرها.

وأما العنصر الثالث الذي يرتقي المعلم به فهو التطوير؛ ونقصد به كل ما يساهم في تطوير شخصية المعلم، وتنمية معلوماته وقدراته العملية والمهنية، ويقصد بها أيضًا تحسين المعلم لمستواه اللغوي والكتابي، وتنمية معلوماته عن اللغة التي يعلمها، وطرق إيصالها لمتعلميها، ويمكن أن يطوّر المعلم نفسه عن طريق اللقاءات الدورية وتعريفه بالمراجع والدوريات، وكذلك من خلال الاطلاع على تجارب الآخرين وتقويمها، ويدرب المعلم نفسه أيضًا من خلال إجراء التجارب الميدانية التي تحسن مستوى أدائه، وتساعده في إيجاد الحلول المناسبة لما يواجهه من مشكلات عملية، وذلك من خلال الالتحاق ببرامج ودورات وورش عمل تهتم بذلك، وشرط نجاحها أن تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي.

الخاتمة:

إن المعلم الناجح والمؤمن بالرسالة التي يؤديها لا يتوانى لحظة عن استغلال أي فرصة تأتيه لتطوير عمله، بل لا ينتظر تلك الفرصة؛ فتراه هو من يبحث عنها ساعيًا إلى تدريب ذاته وتأهيلها وتطويرها؛ ليصل بطلابه إلى أعلى مستويات اللغة بأقل جهد ممكن. كتاب إضاءات بتصرف.