هل نستطيع الاعتماد في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها على كتب التعليم المعدّة للصغار من العرب؟
الملخص:
يلجأ الكثير من المتعلمين غير الناطقين باللغة العربية إلى كتب التعليم المعدّة للصغار من العرب ظنًا منهم أنها مناسبة لهم، ولكن لذلك آثار سلبية كثيرة، وهي في أغلب الأحيان لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، بل إن ضررها أكثر من نفعها.
المقدمة:
إن تعلم اللغة العربية يعدّ تحديًا عند بعض المتعلمين من غير العرب؛ لما تتمتع به اللغة العربية من ثراء لغوي، ونظام كتابة مختلف، وهذا ما يجعل المتعلم يبحث عن أفضل الموارد التعليمية للوصول إلى لغة عربية جيدة، بل ودفع ذلك الكثيرين للجوء إلى كتب تعليم العربية المعدّة للصغار من العرب، وعدّوا ذلك نافعًا للبدء بتعلم العربية.
النقاش:
ولكن الناظر المتفحص والمدقق يجد أن الاعتماد على كتب تعليم اللغة المعدّة للصغار من أهل اللغة غير مجدٍ على الإطلاق في تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ولا في غيرها من اللغات الأخرى، وذلك لأسباب كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
أن الصغير من العرب عند دخول المدرسة يكون قد أتقن التواصل مع محيطه بلغة عربية سليمة؛ فهو يسمع ويفهم ما يسمعه، ويستطيع التحدث والتعبير عن آرائه المختلفة، وما الكتاب إلا مساعد له في اكتساب ما لا يمكن اكتسابه إلا بالتعلم، ونقصد بذلك القراءة والكتابة، أما المتعلم من غير العرب فهو يفتقد إلى مهارات اللغة كلها وعناصرها، وهو بحاجة إلى أن يفهم ما يسمع وينطق بما يريد بالإضافة إلى القراءة والكتابة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإننا نجد أن الكتاب المعدّ للصغار من العرب قد راعى مستواهم العمري والثقافي، وبالنسبة لغير العربي الكبير فلن يكون ذلك مناسبًا أو مراعيًا لمستواهم العمري؛ مما يجعلهم يغوصون في عالم الأطفال المليء بالصور والحيوانات والألعاب، ويبعدهم عن التواصل الحقيقي باللغة، بل ويطيل عملية التعلم أكثر.
ومن جهة ثالثة فإن متعلم اللغة العربية من غير العرب يحتاج إلى تدرج في عرض المادة التعليمية سواء من خلال الاستماع أو القراءة أو الكتابة أو التحدث؛ ولذلك فهو بحاجة إلى منهج يراعي التكامل والتدرج في عرض ذلك كله في سياق تعليمي مناسب، ووفق وسائل تعليمية متنوعة تناسب احتياجاته، وقدرته الاستيعابية، وتراعي تقديم المعلومات والمفاهيم اللغوية بأسلوب تدريجيّ منطقي.
الخاتمة:
ونتيجة لذلك ينبغي أن يكون للمتعلم من غير العرب كتب منهجية مناسبة تختلف عن تلك التي أعدّت للعربي الذي ألف لغته سماعًا ونطقًا وقراءة وكتابة، ومهما كانت كتب الصغار جذابة ومغرية من حيث بعدها عن التعقيدات النحوية والصرفية، وتقديمها للمعلومات بطريقة مبسطة، واحتوائها على نصوص قصيرة سهلة الفهم، إلا أن ذلك كله لا يؤهلها لتكون نقطة انطلاق في تعليم لغة الضاد لغير العربي.