تخطَّ إلى المحتوى
الوسيلة التعليمية إغناء وإثراء للدرس لا تزيين وترف

الوسيلة التعليمية إغناء وإثراء للدرس لا تزيين وترف

الملخص:

يسعى المعلم دومًا إلى أن ينجح درسه، ويكلل تعبه بالتميّز، وأن تصل المعلومات للطلاب بأيسر الطرق رغم اختلاف مستوياتهم وتنوع أنماط تعلمهم؛ لذلك يلجأ المعلم إلى استعمال الوسائل التعليمية على تنوعها؛ فهي خير معين له.

المقدمة:

يحاط التعليم بالكثير من الركائز التي لا غنى عنها لنجاح التعليم وفعاليته أولًا، ولتخطي عثراته وتلاشي تحدياته ثانيًا، ومن هذه الركائز الأساسية التي تلعب دورًا محوريًا فاعلًا في عملية التعليم الوسائل التعليمية المتنوعة.

النقاش:

إذ لا يخفى على كثير من الناس قدرة تلك الوسائل على مد جسرٍ من التواصل الفعّال بين المعلم والطلاب، وقدرتها على إثراء التعليم بطرق جذابة ومشوقة؛ فهي تعمل على زيادة خبرة الطالب وجعله أكثر استعدادًا للتعلم، وكذلك تسهم في ترسيخ المعلومات وتثبيتها بالذهن؛ لأنها تشرك جميع الحواس، وكذلك من الفوائد أنّها توفّر حلولًا متعددة للطلبة الذين يختلفون في أنماط تعلمهم فهنالك الطالب البصري والحسي والحركي والسمعي، كما أنها تعمل على تنمية المهارات اللغوية الأربعة (الاستماع والكلام والقراءة والكتابة) وتحفّز المتعلمين وتجذب انتباههم، وقد أثبتت الدراسات فعلًا أنّ الإنسان يتعلّم 20% ممّا سمعه، و30% ممّا شاهده، و50% ممّا شاهده وسمعه معًا.

ويعدّ استخدام الوسائل ملجأ للمعلمين منذ عهد بعيد؛ لذلك فهناك وسائل تعليمية تقليدية قديمة لكنها لا تزال تحتفظ بفعاليتها في كثير من السياقات التعليمية، ومنها مثلًا السبورة والطباشير والأقلام الملونة، وهي مناسبة لشرح القواعد ورسم الخرائط الذهنية، وكذلك البطاقات التعليمية التي تعين المعلم في تعزيز المفردات والتعبيرات وتتناسب مع استخدامها في الألعاب التفاعلية، وكذلك اللوحات والصور؛ ممّا يربط المفاهيم المجردة بالواقع المحسوس، وهناك الخرائط والكرات، والكتب المدرسية، والمواد المطبوعة، والمواد المسموعة، بالإضافة إلى الوسائل الحركية التفاعلية كتمثيل الأدوار مثلًا.

إلّا أن الوسائل التعليمية تتطور وتتنوّع تبعًا لتنوع العلوم والتطور المعرفي الذي يمرّ به الإنسان، ومع التطور التكنولوجي ظهرت وسائل حديثة أحدثت نقلة نوعية في التعليم بشكل عام وفي تعليم اللغات بشكل خاص؛ فالحاسوب مثلًا قد يعدّ أداة تعليم قائمة بنفسها؛ وذلك كإجراء الاختبارات والمسابقات، وقد يعدّ أداة مساعدة في توفير عدد لا بأس به من الوسائل والمصادر والألعاب التفاعلية وبرامج تعلم اللغات، وكذلك مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، ومن الوسائل الحديثة أيضًا الوسائط المتعددة والسبورة التفاعلية التي تجمع بين وظائف السبورة التقليدية والقدرات المتعددة في الكتابة عليها وحفظ المعلومات. ومن الوسائل التعليمية الواقع الافتراضي والواقع المعزّز اللذان يوفران بيئة تعليمية تحاكي مواقف الحياة اليومية، وغير ذلك من الوسائل التعليمية المتنوعة الكثيرة.

ورغم تمتّع الوسائل التعليمية بالكثير من الفوائد وكونها جزءًا لا يتجزّأ من سير الدرس إلا أنها قد تتحول الى أداة تخريب للدرس بدلا من تجويده؛ ومصدر قلق وتخبط للطالب بدلا من أن تكون مصدر تكريس للمعلومات وتمكين لها، وذلك إذا كانت غير واضحة أو ذات جودة رديئة سمعيًا أو بصريًّا أو تقنيًّا ممّا يعيق فهم الطلاب ويفقدهم تركيزهم، أو قد تشتت انتباه الطلاب إذا كانت الوسيلة مستخدمة كثيرًا أو غير متصلة بموضوع الدرس وهدفه الرئيس، بل قد تكون الوسيلة غير مناسبة لمستوى الدارس وفئته العمرية.

لذلك لابد قبل البدء بالدرس من الإعداد الجيد للوسائل المستخدمة فيه، وتجريبها واختبار مدى انعكاسها إيجابًا على محتوى الدرس وقدرتها على تعزيزه، وهذا بدوره يوفّر الكثير من الوقت والجهد فقد يكتشف المعلم أن الوسيلة غير مناسبة مع العادات والتقاليد الشائعة، أو مخلّة بالدين والأخلاق والذوق والعرف، أو قد تحمل أخطاء علمية ولغوية أو غير جاهزة تقنيًّا، وكل ذلك وغيره سيظهر واضحًا جليًّا أمام المعلم إذا هو أعدّ إعدادًا جيدًا للدرس، وهيّأ الوسيلة المناسبة وجربها قبل البدء بالدرس.

الخاتمة:

وبكلمة أخيرة في موضوع الوسائل التعليمية نقول: إن أي درس تناول أي مهارة لا بدّ له من أن تكون له وسيلة تعليمية تسدّ نقصه، وتذلل ما قد يكون فيه من صعوبة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يدفعنا إلى استعمال أية وسيلة وجدناها؛ بل لا بدّ من النظر فيها، وتفحصّها، ومعرفة مدى ملائمتها للدرس، ومقدار ما تحققه لنا من الفائدة والانسجام.