تخطَّ إلى المحتوى
في فنون التدريس: اكتسب خبرة سنوات طويلة من خلال مشاهدات بسيطة.

في فنون التدريس: اكتسب خبرة سنوات طويلة من خلال مشاهدات بسيطة.

الملخص:

يُنصح المعلمون عامة والمعلمون المبتدئون على وجه الخصوص بحضور دروس واقعية فعلية لأساتذة متمرسين، ولكن هل هذا حقًا مفيد لهم أم هو إضاعة لأوقاتهم واستهتار بطاقتهم؟

المقدمة:

يتساءل الكثير من المعلمين الجدد عن سبيل يضعهم في الخطوة الأولى نحو تدريس فعال مبدع، والحقيقة أن جواب هذا السؤال هو أن على المعلم أن يسلك طرقًا عدة ويتبع وسائل متنوعة، أهمها: التحضير الجيد، والمشاهدة، ونقصد بالمشاهدة أن يحضر المعلم درسًا لمعلم آخر أو عدة معلمين، فيستفيد من أسلوبهم، وطريقة تعاملهم مع الطلاب.

النقاش:

فللمشاهدة فوائد كثيرة، فهي تجعل المعلم المشاهد يربط ما تعلمه نظريًا بالتطبيق العملي؛ إذ لا يختلف اثنان في أن ما يتعلمه الإنسان نظريًا مختلف كليًا عن التطبيق الفعلي، ثم إن التدريس ليس مجرد أداة لنقل المعلومات فحسب بل هو فن قائم بنفسه، فالمدرس الناجح هو من يستفيد من تجارب الآخرين، ويأخذ من هذا وذاك حتى يصل إلى درجة الإبداع في هذا الفن، فالمعلم المشاهد أو الزائر أن ينظر في طريقة زميله، وكيف يتواصل مع طلابه، ويأخذ فكرة واسعة حول كيفية تشجيع الطلاب والتعامل مع أخطائهم، بالإضافة إلى أنه يكوّن مخزونًا لا بأس به من الوسائل والأساليب والأنشطة التي يمكن أن يفيد منها أثناء درسه، ويكتسب فن إدارة الصف والتعامل مع الطلاب.

ولكن ينبغي لنا ألا ننسى أن هناك آدابًا كثيرة للمشاهدة ومنها: أن يستأذن الأستاذ الذي يحضر عنده، وأن يلتزم المدرس بالوقت المخصص فلا يدخل في غير الوقت المتفق عليه أو يتأخر عنه، وعليه أن يعرف أنه ضيف في الصف الذي يحضر فيه؛ فلا يقدم معلومة لطالب ولا لأستاذ، ولا يتدخل في سير الدرس أو يحرج المعلم، وإذا كان لديه استفسار أو ملاحظة فعليه أن يكتب ذلك ويناقشه مع الأستاذ خارج الدرس.

 

الخاتمة:

وأخيرًا، أيها المعلم القارئ لهذه السطور اعلم أن المدرس مهما نضج وتشبع في مهنته لابد له من أن يطوّر نفسه باستمرار، وذلك لأن التدريس رسالة وأمانة، أضف إلى ذلك أن التدريس بحد نفسه أمر مستمر متجدد وأساليبه وطرقه متجددة، فطالب الأمس مختلف عن طالب اليوم، وإن كانت المعلومة ثابتة إلا أن طرق إيصالها والإفادة منها متجددة؛ لذا احرص كل الحرص على التحضير الجيد للدرس، والتنويع في الأساليب، والاستفادة من تجارب غيرك، ولعل المشاهدة تفي بهذا الأمر إلى حد كبير جدًا.