تخطَّ إلى المحتوى
ما أبرز مشكلات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؟

ما أبرز مشكلات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؟

الترجمة والقواعد في تعليم العربية… تأصيل أم ضياع؟

الملخص:
يعاني بعض متعلمي اللغة العربية من بطء في اكتساب المهارات اللغوية الأساسية، ويعود ذلك إلى اعتماد أسلوب التعليم التقليدي القائم على القواعد والترجمة، مما يؤدي إلى عزل اللغة عن سياقها الطبيعي بوصفها أداة تواصل حيّة.

المقدمة:
لطالما شكّلت بعض الممارسات الخاطئة في تعليم اللغة العربية تحديًا كبيرًا لمتعلم العربية من غير الناطقين بها؛ إذ عانى ويعاني بعض متعلمي اللغة العربية من فارق كبير بين عدد السنوات التي أمضوها يتعلمون اللغة العربية وبين ما توصّلوا إليه من تعليم؛ فترى بعضهم أمضى سنوات عدة في تعلم اللغة العربية ثم لا يكاد ينطق جملة صحيحة أو يؤدي حوارًا متناسقًا، ولربما استطاع قراءة كلماتها وكتابة جملها، إلا أنه عاجز تمامًا عن التواصل بالعربية، والتعبير عما يريد، وفهم كل ما يمر معه، وإذا ما أخذنا على عاتقنا تقليص ذلك الفارق فلا بد لنا من تحليل الأسباب التي جعلت من بعض ممارسات تعليم العربية تصل إلى ما وصلت إليه، ولعلنا في سطورنا هذه نتحدث عن سببين جوهريين أديّا إلى إعاقة تعليم العربية لدى متعلميها وقاصديها.

النقاش:
ولعل العائق الأول يكمن في اتخاذ بعضهم الترجمة طريقة أساسًا لتعليم اللغة العربية أو لتعلمها ولا يخفى على أحد مساوئ هذه الطريقة التي تربك المتعلم في البحث عن معنى كل كلمة يتلقاها في لغته الأم وما يقابلها، وهذا يؤدي إلى ضياع المتعلم وتشتته النفسي، بل وتجعله يفكر في كل كلمة يحاول نطقها أو فهمها، وهذا سيؤدي إجمالًا إلى بطء كبير في استقبال اللغة العربية، وتركيز كبير في لغته الأم عوضًا عن ذلك.

أما العائق الثاني فهو اعتماد طريقة القواعد سبيلًا لتعلم اللغة، تلك الطريقة التقليدية القديمة التي وإن فرضنا جدلًا أنها أدت ثمارها في زمن ما إلا إنها لا تصح الآن مع تقدم علم تعليم اللغات الأجنبية وتطوره، فليس كل من تحدث بالعربية ملمٌّ بقواعدها، فالعربيّ نفسه يحتاج إلى من يصحح له في كثير من الأحيان، ومما لا يختلف عليه اثنان أن هذه الطريقة تعزل اللغة عن سياقها الطبيعي فيضيع معها الهدف الأساسي لتعلم العربية وهو التواصل الفعّال مع أهل اللغة، إلا أننا لا نغفل أهمية تعلم القواعد العربية ولكن في مراحل متقدمة من تعليم اللغة وعلى أن يكون ذلك تدريجيًّا.

رأي متخصص:
يقول الدكتور عبد الرحمن الفوزان:
"لو اتخذ العرب ومن يعشق العربية من غير العرب الطريقة الصحيحة لتعلّم العربية، لما رأيت هذه المشاكل، ولأصبحت أكثر يُسرًا، ولأصبح عشاقها أكثر مما عليه اليوم."

الخاتمة:
ولعلنا بعد أن وقفنا على أهم سببين في إعاقة تعليم العربية واكتسابها عند بعض المتعلمين نقف على حل هذه المشكلة ألا وهو استبدال هاتين الطريقتين (الترجمة والقواعد) بالطريقة التواصلية التفاعلية، التي تضع اللغة العربية في سياقها الطبيعي، ويتيح فيه للمتعلم استعمال اللغة استعمالًا يسيرًا واضحًا، حينها فقط سيكون تعلم العربية واضحًا سهلًا لا يتجاوز السنة الواحدة.