تجربة تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها
تجربة تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في معهد اللغات العالمية بالصين
يقع معهد اللغات العالمية في محافظة يونغ نينغ، مدينة ينشوان، مقاطعة نينغشيا، وهو معهد ثانوي أهلي يضم أكثر من 1500 طالب وطالبة. يدرس فيه أكثر من 50 أستاذًا صينيًا، إضافة إلى عدد من الأساتذة الأجانب من الدول العربية. يُعد المعهد من أكبر المعاهد المتخصصة في تعليم اللغة العربية في الصين، نظرًا إلى ارتباطها بالدين الإسلامي وأيضًا لأغراض الترجمة.
في عام 2014، بدأتُ التدريس الفعلي للغة العربية للناطقين بغيرها في هذا المعهد، وقبل ذلك، في عام 2013، كانت لي تجربة في جامعة السودان المفتوحة بمعهد اللغة العربية، الذي كان يضم نخبة من الأساتذة ذوي الخبرة في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.
لكن تجربة التدريس في معهد اللغات العالمية بالصين كانت مختلفة تمامًا. فالطلاب هناك لا يتحدثون اللغة العربية، والبيئة نفسها غير عربية، مما جعل الجهد مضاعفًا. وكان الطلاب من ثقافات متنوعة وخلفيات لغوية مختلفة، وهو ما جعلني أحتاج إلى أساليب تدريس مبتكرة تناسب احتياجاتهم.
قضيتُ في الصين ثلاثة أشهر مكثفة، ركزتُ خلالها على تدريب الطلاب على مهارتي الاستماع والكلام، وهما المهارتان الأساسيتان لتطوير قدرتهم على التواصل باللغة العربية. اعتمدت في التدريس على المنهج الصيني، حيث كان الأستاذ الصيني يشرح قواعد النحو بلغته الأم. أما دوري، فكان يتمثل في تعزيز الجانب العملي، من خلال تمارين المحادثة والأنشطة التفاعلية التي شجعت الطلاب على استخدام اللغة بشكل يومي.
واجهتُ خلال هذه التجربة بعض الصعوبات، مثل التحديات الثقافية واختلاف طرائق التفكير بين الطلاب، إضافة إلى كوني أدرّس لأول مرة في بيئة غير عربية. تعلمت كيف أتكيف مع هذه الظروف الجديدة، وساعدني ذلك على تطوير مهاراتي في الشرح والتبسيط، وابتكار أساليب تعليمية تتناسب مع احتياجات الطلاب.
الحمد لله، كانت النتائج مرضية؛ إذ تمكن الطلاب خلال فترة قصيرة من اكتساب أساسيات اللغة، مما مكنهم من التحدث بجمل بسيطة والتعبير عن أفكارهم الأساسية. هذه التجربة أضافت إلي الكثير على المستوى المهني والشخصي، وجعلتني أؤمن أكثر بأهمية تعليم اللغة العربية كوسيلة لتعزيز التواصل بين الثقافات المختلفة.